أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

273

الكامل في اللغة والأدب

مقاتل بن مسمع وقتل الضبيعيّ صاحب الشرطة وانحاز عبد العزيز . وأتبعهم الخوارج على فرسخين يقتلونهم كيف شاءوا ، وكان عبد العزيز قد خرج معه بأمّ حفص ابنة المنذر بن الجارود امرأته ، فسبوا النساء يومئذ وأخذوا أسرى لا تحصى ، فقذفوهم في غار بعد أن شدّوهم وثاقا . ثم سدّوا عليهم بابه حتى ماتوا فيه . وقال رجل حضر ذلك اليوم : رأيت عبد العزيز وإن ثلاثين رجلا ليقربونه بأسيافهم وما تحيك في جسده « 1 » ، قال : ما أحاك فيه السيف وما يحيك فيه وما حددا الأمر في صدري وما حكى في صدري وما احتكى في صدري ، ويقال : حاك الرجل في مشيته يحيك إذا تبختر ، ونودي السبي يومئذ فغولي بأم حفص فبلغ بها رجل سبعين ألفا ، وذلك الرجل من مجوس كانوا أسلموا ولحقوا بالخوارج ففرض لكل واحد منهم خمسمائة . فكاد يأخذها فشقّ ذلك على قطريّ وقال : ما ينبغي لرجل مسلم أن يكون عنده سبعون ألفا ، إن هذه فتنة ، فوثب إليها أبو الحديد العبديّ فقتلها فأتي به قطريّ ، قال : يا أبا الحديد مهيم « 2 » ، فقال : يا أمير المؤمنين ، رأيت المؤمنين قد تزايدوا في هذه المشركة فخشيت عليهم الفتنة ، فقال قطري : قد أصبت وأحسنت ، فقال رجل من الخوارج : كفانا فتنة عظمت وجلّت * بحمد اللّه سيف أبي الحديد أهاب المسلمون بها وقالوا * على فرط الهوى هل من مزيد فزاد أبو الحديد بنصل سيف * رقيق الحدّ فعل فتى رشيد قوله : أهاب ، يريد أعلن ، يقال : أهبت به إذا دعوته مثل صوّت : قال الشاعر : أهاب بأحزان الفؤاد مهيب * وماتت نفوس للهوى وقلوب وقوله : مهيم ، حرف استفهام ومعناه ما الخبر ؟ وما الأمر ؟ فهو دال على

--> ( 1 ) يحيك في جسده : يقال أحاك السيف في جسد فلان فلا أثر فيه كحاك . ( 2 ) مهيم : ما أمرك وما شأنك وهي كلمة يمانية وضعت للاستفهام واستعملت هنا للانكار .